ابن خالوية الهمذاني

113

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ « 1 » . يقرأ بالياء ، والتاء . والأمر فيهما قريب . فمن قرأهما بالتاء جعل الخطاب للحاضرين وأدخل الغيّب في الجملة . ومن قرأ بالياء وجه الخطاب إلى الغيّب ، وأدخل الحاضرين في الجملة ، ولهذا المعنى كان أبو عمرو يخير بينهما . قوله تعالى : وَلا يَضُرُّكُمْ « 2 » . يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء والتخفيف ، وبضم الضاد والراء والتشديد ، فالحجّة لمن كسر وخفف : أنه أخذه من ( الضير ) ، ودليله قوله تعالى : لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 3 » . وسكون الراء علامة للجزم لأنه جواب للشرط « 4 » . والحجة لمن شدد : أنه أخذه من ( الضّرّ ) « 5 » الذي هو ضد النفع . وأصله : « يضرركم » فنقل حركة الرّاء إلى الضاد ، وأسكن الراء الأولى ، ودخل الجازم ، فأسكن الثانية ، فصارتا راء مشددة ، وحركت لالتقاء الساكنين ، فلا علامة للجزم فيها . وشاهد ذلك قول الشّمّاخ : متى ما تقع أرساغه مطمئنة . . . على حجر يرفضّ أو يتدحرج « 6 » قوله تعالى : مُنْزَلِينَ « 7 » . يقرأ بالتشديد ، والتخفيف . فالحجة لمن شدد أنه : أخذه من نزّل فهو منزّل ، والملائكة منزّلون . والحجة لمن خفّف : أنه أخذه من : أنزل فهو منزل ، والملائكة منزلون إلّا أن التشديد لتكرير الفعل ومداومته كما ذكرت لك « 8 » . قوله تعالى : مُسَوِّمِينَ « 9 » . يقرأ بكسر الواو ، وفتحها . فالحجّة لمن كسر : أنه جعل التسويم للخيل ، والملائكة مسوّمة لها . والحجة لمن فتح أنه : جعل التسويم للملائكة والله عز وجل فاعل بها . والتسويم : الإعلام فهو في الخيل : صوف أحمر . وقيل : أبيض في أذنابها ، وآذانها . وفي الملائكة بعمائم صفر ، ولذلك أعلم حمزة في ذلك اليوم بريشة

--> ( 1 ) آل عمران : 115 . ( 2 ) آل عمران : 120 . ( 3 ) الشعراء : 50 . ( 4 ) في قوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا . . . . ( 5 ) قال الأزهري : كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضرّ بالضم وما كان ضد النفع فهو بفتحها . ( 6 ) ديوان الشمّاخ : مخطوط رقم ( 548 ب ) - دار الكتب المصرية . ( 7 ) آل عمران : 124 . ( 8 ) انظر : 87 عند قوله تعالى : فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا . ( 9 ) آل عمران : 125 .